يقال أنّ السير ملِك على الإنترنت ، صحيح ؟
خطأ ... بل هو أمير !
ما الفائدة من الزائرين إن لم تتقن التقنيات والأساليب اللازمة لتحويلهم إلى مشترين ؟ وماذا عن أولئك الذين ينفقون أموالاً طائلة لإنشاء موقع تجاري لهم على الإنترنت ، وعلى ترويجه وتسويقه وجلب الزوار إليه من كل مكان ، ثم يخفقون في تقديم الأسباب التي تعطي الزائرين مبرراً للبقاء ، والتجوال ضمن الموقع ، والعودة إليه من جديد ؟
لست هنا بصدد تعليمك المبادئ الفنية اللازمة لتصميم صفحات الوب ، فهذا ليس موضع اهتمامنا في هذا الكتاب . هنالك المئات من الكتب والمقالات والبرامج التي تناقش هذا الموضوع ، ناهيك عن آلاف المواقع التي تقدّم هذه الخدمة على الشبكة بأسعارٍ في متناول الجميع ، وأحياناً مجاناً .
ما أنا بصدده ، هو الأسس الواجب مراعاتها لتجعل من صفحاتك مرآةً تعكس أقصى درجات الاحتراف ، وتحقق أعلى المعدلات في تحويل الزائرين إلى مشترين . وبمعنى آخر ... كيف تجعل من صفحاتك مندوب مبيعاتٍ على درجةٍ عالية من الخبرة والكفاءة .
هل تذكر ما قرأته في الفصل الأول من هذا الكتاب حول الفروقات الرئيسية بين التجارة في العالم الحقيقي والتجارة على الإنترنت ؟ حسناً ، دعني أشدّد على هذا مرةً أخرى ، وأرجو أن لا تنسى ذلك أبداً ، فتلك هي القاعدة الكبرى للنجاح على الشبكة .
قلت : أنت لا تملك صالة عرضٍ على الإنترنت يتجول الناس في أرجائها ليتفحصوا البضائع المعروضة ويفاوضونك عليها . كلّ ما يتوفّر بين أيديهم ليتعرفوا على خدماتك ومنتجاتك ويقرروا شراءها أم لا هو صفحات موقعك . ضع هذا نصب عينيك ، واعمل على أن تتطابق صفحات موقعك مع معايير الجودة اللازمة للبقاء على قيد الحياة .
2-1 / معايير الجودة
لقد كان مظهر صفحات الوب وأناقتها وأسلوب تصميمها ، ولا يزال ، يترك انطباعاً بالغ الأثر لديّ . لطالما أحببت أن أبحر على الإنترنت لأتعرّف على مواقع إلكترونية جديدة وأختبر الانطباعات التي تخلّفها في نفسي .
وكم أفاجأ خلال تلك الجولات بمدى التناقض الذي أشاهده في وقتٍ واحد بين موقعين متماثلين ينشطان في نفس المجال ... موقع سلس جذاب ، سريع التحميل ، سهل التصفح ، ذو ألوانٍ منسجمة وأهدافٍ شديدة الوضوح من جهة ... ثم فجأةً ، وبلمح البصر ، موقع آخر يعمل في نفس القطاع ، مكتظّ بشكلٍ مريع ، لا تدري من أين تدخله ولا كيف تخرج منه ، فضلاً عن الغموض الذي يكتنف محتواه . وبينما أنت في ذروة حيرتك ، تصدمك المفاجأة الأكبر حين تكتشف في أحيانٍ كثيرة أن هذا الموقع يعود لشركةٍ ذائعة الصيت .
لقد أصبح هذا أمراً شائعاً على الإنترنت . ولا يبدو أن أصحاب تلك المواقع يدركون وجود هذه الفوضى في مواقعهم ، أو أنهم لا يكترثون كثيراً لخسارة العشرات أو المئات وربما الآلاف لا أدري ، من عمليات البيع كل يومٍ بسبب سوء تصميم وتنظيم صفحاتهم .
إذا كان الهدف من موقعك الإلكتروني هو التعامل التجاري مع الآخرين وإقناعهم بجدوى دفع نقودهم إليك ، فعلى متجرك أن يراعي معايير الجودة .
إنّ المظهر الجمالي لمتجرٍ إلكتروني أمر مهمّ بالطبع ، لكنه لا يعادل في أهميته وقوة تأثيره ، أهميّة محتوى الموقع . يؤكّد هذا الأمر وجود عددٍ كبيرٍ من المواقع البسيطة جداً في تصميمها والخالية من أيّ مؤثّراتٍ بصرية ، لكنها تحقق مع ذلك أرباحاً تفوق ما تحققه مواقع أخرى فاتنة وذات مظهرٍ خلاب . لكن تبقى تلك الصور والرسومات والنصوص البرّاقة وغيرها من المؤثّرات البصرية أمراً مفيداً لإمتاع البصر وجذب الانتباه إلى مناطق معينة ضمن صفحات الموقع ، شرط أن توضع بشكلٍ مناسبٍ وكميةٍ محدودة ... وإلا فقد تؤدّي إلى نتائج عكسية لا تتوقعها .
" المكتـوب يقـرأ من عنوانه " هكـذا نقول بالـلغـة العامية . أما بالـلغة العلمية فيقولون ... )الافتراضات اللاشعورية المتوازية (unconscious paralleled assumptions . معنى هذا الكلام أنّ الناس عادةً ما يحكمون على الأمور من ظواهرها ، وهذا في الواقع ليس أمراً معروفاً فقط بين عامة الناس ، بل هو حقائق مثبتة بالتجربة .
قامت إحدى شركات الطيران بإجراء استقصاءٍ بين المسافرين لغاياتٍ ترويجية ، وطرحت عليهم السؤال التالي :
إذا كانت صواني الطعام في الطائرة متّسخة ورديئة المظهر ، فهل يدفعك هذا للاعتقاد أنّ أعمال الصيانة التي تجريها الشركة على محركات طائراتها متواضعة المستوى أيضاً ؟
ما لم يكن في حسبان الشركة ، أن يكون جواب الغالبية العظمى من المشاركين ، نعم ... إلا أن هذا ما حصل ! لقد ربط المسافرون لاشعورياً بين أمرٍ ظاهري لا علاقة له بسلامة الطائرة ، وبين أمرٍ بالغ الخطورة قد يؤدي إلى كارثة .
إضافةً إلى قصة " الافتراضات اللاشعورية المتوازية " والحكم على الأمور من ظواهرها هناك أمر آخر لا يقل عنها أهميةً ، هو الانطباعات السلبية الأولى التي تترك أثراً دامغاً في الذاكرة !
هل سمعت بـ " مبدأ الكاتشب " (ketchup principle) ؟
أغلب الظن أنك لم تسمع به .
حسناً ، إنه مثال يردده المدرّسون على مسامع تلامذتهم في معاهد دراسات التسويق ، وجوهره كالتالي ...
لنفترض أنك قابلت للتوّ مندوب مبيعاتٍ لإحدى الشركات . بعد أن عرّفك بنفسه ، بدأ هذا المندوب يتحدث عن جودة منتجه بمنتهى الكياسة واللباقة والتهذيب . أناقة اللباس وجاذبية المظهر واضحتان أيضاً تماماً عليه . كما أنه يبدو بغاية اللطافة ، ويبذل جهده لتلبية رغباتك ومتطلباتك . لكن لسوء حظه ، لم تتمالك نفسك طيلة هذا اللقاء من التحديق في شيءٍ أنساك كل ما يتمتع به هذا المندوب وما يبذله لإنجاح المقابلة ... شيء لا يزيد عن كونه بقعةً ملفتة للنظر على ربطة عنقه ... بقعة من الكاتشب إذا أحببت .
يقول الخبراء ، أنك إن سئلت بعد أسبوعٍ أو اثنين عما تذكره من هذا اللقاء ، فإن أولى إجاباتك في معظم الأحيان ستكون تلك البقعة من الكاتشب . لقد تركت أثراً سيئاً في نفسك رغم نجاح المقابلة .
حسناً ، ما جدوى هذه الفلسفة الآن ؟ ... وما علاقتها بما نحن فيه ؟
جدواها يا صديقي أنّ متجراً إلكترونياً رديء التصميم ولا يراعي معايير الجودة ، هو السبب الأول في غرس انطباعٍ سيئ لدى الزوار ، وفي نفورهم من التعامل معك رغم جودة منتجاتك ! بل إنني سأتجاوز هذا إلى القول ، إذا كان الحكم على الأمور من ظواهرها والتأثير القوي للانطباعات السيئة ، أمران شديدا الوضوح في حياتنا اليومية ولا يخفيان على أحدٍ في العالم الحقيقي ، فإنهما أكثر جلاءً ووضوحاً في العالم الإلكتروني .
أتدري لماذا ؟
لأنك قد تتمكن في الحياة العامة من تبرير موقفك وتغيير الانطباع السيئ الذي تكوّن لدى الآخرين خلال اجتماعاتك معهم . أما على الإنترنت فالمسألة ليست بهذه البساطة . إن موقعك بمظهره ومحتواه هو الشيء الوحيد الذي يحكم الآخرون من خلاله على نشاطك . إنهم يربطون لاشعورياً بين سوء تصميم الموقع ورداءة المنتجات والخدمات التي يقدمها . إذا كان التصميم فقيراً ومتواضعاً ، فستنال منتجاتك حكماً مسبقاً بالإعدام .
لكن دعني أتدارك الأمر لأوضح أنني لا أقصد بعبارة التصميم المتواضع ، أن متجرك الإلكتروني يجب أن يكون موقعاً ضخماً واسعاً شاملاً وأن يصمّم على أيدي خبراء في التصميم مقابل أجورٍ عالية ليبدو كتحفةٍ فنية تبهر الزائر وتخلب لبّه . إطلاقاً . قد يتكوّن موقعك من صفحةٍ واحدة فقط ، أو مئات الصفحات ، ليس هذا بالمهمّ ، لكن المهمّ أن تتمتع تلك الصفحات بالبساطة والوضوح ، وتحقق الشروط التي سأتحدث عنها الآن .
إنما قبل الدخول في تفاصيل تلك الشروط ، دعنا نتجول معاً في متجرٍ يقع على ناصية أحد الشوارع في العالم الحقيقي ... في أية مدينة ... في أية دولة ... عسى أن تلقي جولتنا هذه الضوء على بعض الجوانب السلبية الشائعة في المتاجر الإلكترونية .
بينما تسير في الطريق ، تشاهد لوحةً معلّقة على واجهة أحد المحلات وعليها كلمة وحيدة تقول ... "متجر" . تشق طريقك باتجاه هذا المتجر ، لكنك تقف حائراً عند وصولك لا تعرف سبيلاً للدخول إليه !
أين المدخل ؟!!
بعد شيءٍ من الامتعاض وعددٍ من المحاولات المتكررة تتلمّس فيها واجهة المحل بغية العثور على هذا المدخل اللعين تعثر أخيراً على بابٍ صغيرٍ يقع في ركنٍ خفي من أحد جوانب المتجر .
حسناً ، فرج الأمر وأصبحت في الداخل . لكن ... ما هذا الظلام الذي يسود المكان ؟! بالكاد تستطيع أن تتحسّس طريقك داخل المتجر لولا هذه الحفنة من لمبات النيون الخافتة المبعثرة هنا وهناك دون نظام ، وتلك النقاط الضوئية الفاقعة الألوان ، والتي تومض وتطفأ آلياً بطريقة تؤذي النظر ... ( ديكور!) .
ما إن يعتدل بصرك ويتكيف مع هذه الإنارة الباهتة ، حتى تشاهد عدداً من الأرفف وقد رصفت عليها بضائع متنوعة لا صلة بينها ولا رابط ، وأمام كل مجموعةٍ منها لوحة عليها بضعة كلمات يفترض أنها تبيّن طبيعة هذه البضائع . تقترب لتقرأ ما كتب على اللوحات في محاولةٍ للتعرف على طبيعة البضائع ... لكن هيهات ... أنّى لك هذا وقد كتب النصّ بلون برتقالي باهت على خلفية برّاقة زهرية اللون !
بعد تحديقٍ وإمعان ، تتمكن أخيراً من فكّ تلك الطلاسم وقراءتها . لا شيء فيها يسيل لعابك ويفتح شهيتك للشراء . مجرد ترديد ببغائي لمجموعةٍ من العبارات المستهلكة .
البضائع ملقاة عشوائياً على الرفوف . هناك بعض السلع التي سبق أن سمعت عنها موجودة في قسم التخفيضات ، لكنها غير واضحة المعالم . يخطر ببالك شراء بعضها ، لكنك تريد مزيداً من المعلومات عنها ، أكثر مما هو مكتوب . تتلفت يميناً ويساراً تنتظر بعض العون من البائع ، لكن لا بائع على مرمى النظر ولا من يحزنون .
بمحض الصدفة ، ترى لوحةً صغيرةً معلقةً على الحائط ، تخبرك أنك إن أردت شراء أحد المنتجات فعليك أن ترسل شيكاً مصدقاً إلى صندوق بريد في دولةٍ أخرى !!! وستستلم بضاعتك بعد صرف الشيك بثلاثة أسابيع !
ما هذا الهراء ؟ أنت تريد بضاعتك الآن وليس بعد ثلاثة أسابيع !
وبينما أنت في ذروة دهشـتك تلاحظ وجود لوحةٍ جـدارية مضاءة على البـاب الخـلفي تقول : " تفضل إلى هنا ، سيعجبك ذلك ولن تندم ! " . تخطو بفضولٍ عبر الباب لتجد نفسك في الردهة الخلفية مع شخصٍ مجهول يسعى إلى بيعك بعض المجوهرات من صندوق سيارته الخلفي ، ومتسكع آخر يقف قربه يسألك إن كنت تريد قضاء أمسياتٍ جميلة لا تنسى !!!
كم متجراً كهذا يمكن برأيك أن تصادف في الفضاء السايبري ؟
ليس كثيراً ، صحيح ؟
خطأ . فمثل تلك المتاجر الهزيلة تغرق الإنترنت ، وتشغل حيزاً ضخماً من المساحة الإلكترونية ، وتشوّش عمل محركات البحث ، وتجعل من مهمة العثور على متاجر ذات مصداقية وشرعيةٍ حقيقية ، مهمةً صعبة . لكننا لسنا هنا بصدد تقويم اعوجاج البشر ، بل بما يمكن استخلاصه من عبَر من خلال زيارتنا السابقة كي تضعه نصب عينيك أثناء إنشاء متجرك الإلكتروني ...
ü لا تجعل من صفحة البداية في موقعك متاهةً للزائر . بيّن نقاط الدخول بما لا يدع مجالاً للتساؤل . قل لزائرك صراحة " ادخل" ، أو " انقر هنا للدخول " ، في مكانٍ واضحٍ من الصفحة . وتذكّر أن منافسيك يَبعدون عنك نقرة زرٍّ واحدة .
ü اجعل من عملية الشراء في موقعك أمراً غايةً في السهولة . فكما تكره عملية البحث عن البائع في متجرٍ حقيقي لتبلغه طلباتك ، كذلك زوارك على الشبكة ، لن يكلّفوا أنفسهم عناء البحث عن استمارة طلب الشراء المدفونة وراء سلسلةٍ من الصفحات . تأكد من وضع ارتباطات (links) إلى نموذج طلب الشراء على صفحة البداية في موقعك ، وعلى كل صفحةٍ رئيسية من صفحات الموقع .
ü بيّن بإيجاز وبما لا يدع مجالاً للشك ، الهدف الرئيسي لمتجرك وما يمكن أن يجنيه الزائر منه ، في أعلى كل صفحةٍ من صفحات الموقع .
ü لا تدع القارئ يضطر لتغيير لون الخلفية إلى الأسود كي يتمكن من قراءة النصّ . وإن شئت نصيحتي ، دعك من كل تلك الخلفيات الملوّنة ، خصوصاً تلك المبهرجة منها والمزخرفة . حافظ على جسم الصفحة المخصص للنصّ أبيض ناصعاً ، واكتب نصّك باللون الأسود أو أحد الألوان الداكنة الأخرى . إن أصررت على التغيير ، فالتزم بالخلفيات ذات الألوان الهادئة في جسم الصفحة الرئيسي . أما الألوان الصارخة فيمكن استخدامها لإضفاء بعض الحركة على الصفحة ، لكن في مناطق محدودة جداً وفرعية ، كالجوانب اليمنى واليسرى مثلاً أو خلف شعار متجرك في أعلى الصفحة .
ü صنّف منتجاتك بطريقةٍ منطقية ذات معنى . لا تربك الزائر بتشكيلةٍ واسعة من السلع دفعةً واحدة ، فهذا أمر يحتاج إلى درجة عالية من الخبرة في تنسيق ، وتنظيم ، وإدارة مواقع الوب . إنّ إحدى أفضل الطرق لتصميم المتاجر الإلكترونية من الناحية الترويجية هي التركيز في صفحة البداية على منتجٍ واحدٍ فقط ، هو المنتج الأكثر أهميةً بالنسبة إليك . أما بقية المنتجات ، فيمكن الإشارة إليها ضمن الصفحات الأخرى بواسطة الارتباطات الفائقة (hyper-links) .
ü حاول أن تستخدم وسائل سريعة لتسليم منتجاتك . الجميع في عجلةٍ من أمرهم على الإنترنت ولا أحد مستعدّ للانتظار . أكّد على استعدادك لتسليم منتجاتك خلال 48 ساعة . إذا كنت تتعامل مع منتجاتٍ معلوماتيةٍ أو برمجيات ، فاعمل على تسليمها إما بواسطة البريد الإلكتروني ، أو بالتنزيل المباشر من موقعك .
ü اختر جيرانك جيداً . فكّر ملياً قبل أن تقدم على وضع ارتباطاتٍ فائقة (hyper-links) في موقعك إلى " الردهة الخلفية منه " . وتذكّر أن زوارك سيقيّمونك من خلال ما يرونه في موقعك مهما صغر ، فهذا كل ما يتوفر لديهم عنك . ارتبط فقط مع المواقع المحترمة التي تضفي مزيداً من الأهمية على متجرك .
ü اجعل الارتباطات الداخلية في موقعك واضحةً كل الوضوح ، فهي بوابات الدخول الفرعية إلى الصفحات الداخلية . لا تفترض أنّ الجميع يعرف أنّ الصور الموجودة على صفحة وب عادةً ما تستخدم كارتباطاتٍ إلى صفحاتٍ أخرى .
تلك بعض أهمّ الاستنتاجات من جولتنا السابقة . لكننا لم ننته بعد ! بقي لدينا مشكلة واحدة ، واحدة فقط ، لكنها أهمّ من كل تلك القصص . مشكلة قاتلة وعليك اجتنابها مهما كلّف الأمر . إنها في الواقع ... " أمّ المشاكل " !
2-2 / " أمّ المشاكل "
كيف تبدأ المشكلة ؟
أحد السيناريوهات الشائعة هو أن توكل عملية بناء موقعك إلى جهةٍ ما ، أو أن تنشئه بنفسك لا فرق ، ثم بعد إنشائه ، يتفحّص المصمّم نتاج عمله مستخدماً أحد مستعرضات الوب (browser) لمعاينة النتائج النهائية . فإذا كانت النتائج مرضية وفقاً للمستعرض المستخدم ، اعتبر التصميم ناجحاً !
هذه هي الطريقة المتبعة عادةً عند الأشخاص العاديين غير المتخصصين . وأقول ، الأشخاص العاديين ، لأنّ الأدوات والبرامج المتوفرة بين أيدينا اليوم لتصميم صفحات الوب ، مكّنت أي إنسانٍ تقريباً من تصميم موقع إلكتروني ذو مواصفات جيدة دون أي يكون ملمّاً بلغات البرمجة . لكن المشكلة أنّ هؤلاء الأشخاص اعتادوا أن ينظروا دائماً من داخل مواقعهم إلى الخارج ، لكن هيهات أن يحاولوا اكتشافها من الخارج !
كم واحداً منهم يمكنه القول أنه عاين صفحاته من خلال مجموعة المتصفحات الرائجة ؟
كم واحداً منهم طلب من صديقٍ له أن يزور موقعه ليبدي رأيه فيه بكل صدقٍ وأمـانة ؟
من السهل عليك أن تبحر ضمن صفحات موقعك وأن تنقر على الارتباط الذي تودّ أن توجّه زائرك إليه لأنك تعرف خفايا موقعك ومخابئه وكيف تسير وإلى أين ستنتهي ... لكن هل تعتقد أن هذا واضح كل الوضوح للآخرين ؟
لقد حفظت هذا الأمر عن ظهر قلب من تجربةٍ شخصيةٍ مرّة ، علمتني درساً لن أنساه .
خلال وجودي لدى أحد الأصدقاء ، خطر لي أن ألقي نظرةً على موقعي من جهازه ...
وآآآآآآآه ... يا للهول ... #،؟؟@$!!#%*&؟؟؟؟
لم أصدق ما رأيت ! ما كان يبدو خلاباً على كمبيوتري بدا تراجيديا على كمبيوترٍ آخر !
كنت أعرف تمام المعرفة أن مظهر الصفحات الإلكترونية يختلف من كمبيوتر لآخر ، بل حتى على نفس الكمبيوتر تبعاً لعدة عوامل أهمها اختلاف المتصفح المستخدم ، واختلاف الإصدار المستخدم من نفس المتصفح ، والكثافة النقطية في الشاشة ، وإعدادات أخرى كثيرة . لكنني لم أدرك أبداً أن هذا الاختلاف قد يبلغ تلك الحدود ويتحول إلى شيءٍ مثيرٍ للضحك ... أقصد البكاء !
حسناً ، بعد أن استفقت من هول الصدمة ، باشرت سريعاً وفي الحال بما يتوجب عليّ اتّخاذه . عدت إلى مكتبي وانكببت على إصلاح تلك الأخطاء التصميمية لعدة أيام ... أخطاء تبدو بالغة الصغر ، لكن نتائجها بالغة الخطورة .
واليوم أتساءل ، كم من زائرٍ شاء سوء طالعه أن يمتّع ناظريه بتلك البلاوى الموجودة في موقعي كما كان عليه ؟ كم من زائرٍ ولّى إلى غير رجعة ؟ وما حجم ومستوى الشتائم التي انهالت عليّ من حيث لا أدري بسبب هذا الاستخفاف بعقول الآخرين ؟
ليس المطلوب معاينة صفحات الموقع بواسطة جميع المتصفحات المتداولة في الأسواق ، فذلك في غاية الصعوبة . لكن على الأقل بواسطة تلك الأكثر شهرةً وانتشاراً .
فمعاينة صفحات الوب باستخدام متصفحاتٍ مثل ... )إنترنت إكسبلورر (internet explorer و )نتسكيب نافيجيتور (netscape navigator بل وباستخدام عدة إصداراتٍ من كلٍ منهم أمر حتمي . يلي ذلك في الأهمية تجربة الصف الثاني من المتصفحات مثل .... )آ.أو.ل (AOL و )موزاييك (mosaic و )أوبرا (opera ... إلى أن تثق بصفحاتك وتتأكد من توافقها مع جميع المتصفحات الرئيسية .
أكاد أراك وقد بدأت تقلق بسبب قلة معلوماتك الفنية !
اهدأ ، فالأمر أبسط مما تتصور ... دلّل نفسك ودع غيرك يقوم بالمهمة . يتواجد على الإنترنت عدد من المواقع الإلكترونية التي يمكنها إجراء اختبارات التوافق مع المتصفحات بدلاً عنك مثل http://www.cast.org/bobby/ و http://www.anybrowser.com/.
أما إذا رغبت في تنفيذ المهمة بنفسك ، فلا بأس أيضاً ...
يتوفر اليوم في الأسواق الإلكترونية مجموعةً من البرامج الجاهزة للاستعمال ، مخصصةً لإجراء هذا الاختبار وتستطيع من خلالها أن ترى كيف سيظهر موقعك في مختلف المتصفحات مباشرةً . أحد هذه البرامج يدعى (SiteC) . يمكنك تنزيله أو تنزيل أي برنامجٍ آخر عبر المواقع الشهيرة المتخصصة بالبرمجيات مثل http://www.cnet.com/ أو http://www.zdnet.com/ ، ومن ثمّ تجربته على صفحات موقعك ، فإن لم يعجبك أداءه أعد المحاولة مع واحدٍ آخر . ولا تنسى معاينة الصفحات الجديدة التي تضيفها إلى موقعك من حينٍ لآخر وكذلك إعادة اختبار الصفحات القديمة التي يجري تحديثها دورياً .
لكنّ اختبار صفحات الوب من حيث مطابقتها لمختلف المتصفحات ، ليس الاختبار الوحيد الذي يجب أن تخضع له المواقع الإلكترونية . هناك العديد من الاختبارات التي ينبغي إجراءها دورياً للتأكد من سلامة صفحاتك من مختلف العيوب ونقاط الضعف ، كاختبار الارتباطات المقطوعة ، وسرعة تحميل الصفحات ، وملفات الصور وغيرها ، ويمكنك إجراؤها في العديد من مواقع الوب التي تتخصص في إجراء اختباراتٍ فنيةٍ دقيقة على الصفحات الإلكترونية وتزوّدك بنتائج فوريةٍ عنها ، إما مجاناً أو لقاء أجورٍ زهيدة . أذكر منها على سبيل المثال ...
http://www.netmechanic.com/
http://www.websitegarage.com/
http://www.ohiocars.com/urlcheck/
أما اختبار الارتباطات المقطوعة فيمكن إجراؤه باستخدام أحد البرامج الجيدة مثل (big byte) الذي يمكن الحصول عليه مباشرةً من الموقع http://www.biggbyte.com/ ، أو برنامج (link checker) المتوفر على الموقع http://www.link-checker-pro.com/ .

0 التعليقات:
إرسال تعليق